وهبة الزحيلي
167
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والصلب : يكون على خشبة تغرز في الأرض ، بأن يربط جميع الشخص بها ، بعد وضع قدميه على خشبة عريضة من الأسفل ، وتربط يداه على خشبة عريضة من الأعلى . ويحدث في الأصح من مذهب الحنفية والراجح لدى المالكية في حال الحياة لمدة ثلاثة أيام ، ثم يطعن بحربة ويقتل ؛ لأن الصلب عقوبة مشروعة تغليظا ، وإنما يعاقب الحي ، أما الميت فليس من أهل العقوبة ، وليس صلبه من قبيل المثلة المنهي عنها ؛ لأن المثلة قطع بعض الأعضاء . وقال الشافعية والحنابلة : الصلب يكون بعد القتل ؛ لأن اللّه تعالى قدم القتل على الصلب لفظا ، وفي صلبه حيا تعذيب له وتمثيل به ، وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن المثلة وعن تعذيب الحيوان ( أي ما له روح ) فقال فيما رواه الجماعة عن شداد بن أوس : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة » والغرض من صلبه بعد قتله هو التنكيل به ، وزجر غيره ليشتهر أمره . وأما النفي : فمعناه عند الحنفية الحبس ؛ لأن فيه نفيا عن وجه الأرض التي يحيا فيها الناس عادة بحرية وطمأنينة . وأما التغريب ففيه إضرار ببلد آخر ، وتعريض للكفر ، وتمكين له من الهرب إلى دار الحرب . ورأى المالكية أن النفي هو إخراجه من البلد الذي كان فيه إلى بلد آخر بينهما مسافة القصر ( 89 كم ) ويسجن فيه ، إلى أن تظهر توبته . فيكون رأي الجمهور بالنفي هو الحبس . وذهب الحنابلة إلى أن النفي : أن يشردوا ، فلا يتركون يأوون إلى بلد ، عملا بما روي عن الحسن والزهري . وأما عقوبة المحاربين الأخروية : فهي المذكورة في قوله تعالى : لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ أي ذلك العقاب المذكور هو ذل لهم وفضيحة في الدنيا ، لشناعة المحاربة وعظم ضررها ، وليكونوا عبرة لغيرهم ، ولهم